عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

223

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الأوقات يتصاغر إسرافيل من عظمة اللّه حتى يصير كالعصفور واللّه أعلم . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ولم يزل الرفرف يخترق بي الحجب حتى بلغت ألف حجاب حتى وصلت إلى حجاب الوحدانية ورأيتني كالقنديل المعلق في الهواء ، وما نقله العلائي صريح في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ركب الرفرف بعد أن جاوز الحجب فإنه عمدة فإنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزت سبعين ألف حجاب كل حجاب خمسمائة عام ثم دلي لي رفرف أخضر يغلب ضوأه ضوء الشمس فالتمع بصري ووضعت على الرفرف ثم احتملني حتى وصلت العرش فأبصرت أمرا عظيما لا تناله الألسن فسألت إلهي أن يمن علي بالثبات فمن علي بالثبات وقواني ونزلت قطرة من العرش فوضعت على لساني أبرد من الثلج وأحلى من العسل فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها فأنبأني اللّه بها علم الأولين والآخرين وقيل إنه لما بلغ قاب قوسين أجلس على كرسي فرفعه الكرسي إلى عليين فقطر عليه ثلاث قطرات قطرة على كتفه فأورثته الهيبة وقطرة على قلبه فأورثته المحبة وقطرة على لسانه فأورثته الفصاحة . وفي رواية : لما رأى العرش استصغر كل شيء رآه . قال النسفي وغيره : خلق اللّه العرش على ثلاثمائة وستين قائمة كل قائمة دور الدنيا بين القائمة والقائمة خمسمائة عام . وقال علي رضي اللّه عنه : بين القائمة والقائمة كخفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وخلق اللّه له ألف ألف وستمائة ألف رأس في كل رأس ألف ألف وستمائة ألف وجه ، زاد العلائي في سورة براءة كل وجه طباق الدنيا ألف ألف وستمائة ألف مرة في كل وجه ألف ألف وستمائة ألف فم في كل فم ألف ألف وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح اللّه تعالى بألف ألف وستمائة ألف لغة ويكسى العرش كل يوم ألف ألف لون . وقال علي رضي اللّه عنه : سبعين ألف لون . واعلم أن السبعين ألفا مذكورة في مواضع منها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : من قرأ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] الآية . خلق اللّه سبعين ألفا من الملائكة يستغفرون له إلى يوم القيامة ومنها ما تقدم من عاد مريضا غدوا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، ومن عاد مريضا عشيا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح ، ونزل مع سورة الكهف سبعون ألف ملك وأهل الجنة إذا أرادوا الطعام قالوا سبحانك اللهم فتأتيهم الموائد على كل مائدة سبعون ألف صحفة . ثم العرش أخوف الخلق من اللّه تعالى ويقول ببعض الألسنة أعوذ باللّه من نقم اللّه أعوذ باللّه من كيد اللّه . وقال ابن عباس : تسبيح بعض ألسنة العرش سبحان القائم الدائم سبحان الدائم القائم سبحان الملك الأعظم سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو . قال في العقائق : وعلق فيه مائة ألف قنديل كل قنديل يسع السماوات والأرض فلما خلق اللّه العرش من جوهرة خضراء على هذه الصفة وداخله العجب طوقه اللّه بحية رأسها من لؤلؤة بيضاء وعينها من ياقوتة صفراء وأسنانها من زمردة خضراء وبدنها من ذهب أحمر طولها سبعمائة ألف عام ولها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها من التسبيح بعدد قطر المطر وورق الشجر وأيام الدنيا ،